أحمد بن علي القلقشندي

475

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أعلم ؛ واللَّه تعالى يسلَّكه سبيل الهدى فإنّه أنجح الطَّرق وأسلم ؛ واللَّه تعالى يتولَّى عونه ، ويديم صونه ؛ والاعتماد . . . توقيع بكتابة الدّرج بطرابلس ، كتب به ب « المجلس الساميّ » بالياء ؛ وهو : رسم بالأمر الشّريف - لا زالت مراسمه العالية تطلع في أفلاك المعالي بدرا منيرا هاديا إلى الفضائل مأمونا من السّرار ( 1 ) ، ومكارمه الوافية ترفع من أعلام المعاني صدرا كبيرا رشيدا في البيان أمينا على الأسرار ، ومراحمه الكافية تقرّعيون الأعيان والأخيار - أن يرتّب فلان - ضاعف اللَّه تعالى أنوار فضائله التي يأتمّ بها المستضيء والمهتدي ، ويعشو إلى قراها المستعين والمقتدي - في كتابة الدّرج السعيد بطرابلس المحروسة بما قرّر له من المعلوم الوارد في الاستئمار الشّريف على ما يتعيّن بقلم الاستيفاء جهته ، ويبّين تفصيله وجملته ، نظرا إلى استحقاقه الظَّاهر ، وفضله الباهر ؛ وبلاغته الَّتي أفصحت عن بيان البليغ القادر ، وفصاحته الَّتي بلغت الكمال بعون الملك القادر ، وإطرابه ، في إطنابه ، وإعجازه ، في إيجازه ؛ فله في الدلائل قدرة « المنصور » وفي الفضائل قوّة « الناصر » ؛ طالما أزهر بقلمه « المهديّ » للصواب ، « السّفّاح » كالسّحاب ، روض العلوم والآداب ، وأظهر ببيانه « المنتصر » في الخطاب ، « المقتدر » على الاقتضاب ، طرق الفنون ، واضحة العيون ، محكمة الأسباب ، وسبل الحكم مفتّحة الأبواب ؛ فهو بالسنا والسناء بدر « المسترشد » ، وبالجدا والجداء « معزّ » « المستنجد » ، وبفرط الحيا والحياء سحاب المستمطر و « المستظهر » ، وبغرب الذّكا والذّكاء برق « المستبصر » و « المستنصر » . فليباشر هذه الوظيفة المباركة « معتصما » بحبل التّقوى ، « مستعصما » من

--> ( 1 ) سرار الشهر : آخر ليلة فيه .